الشيخ باقر شريف القرشي
107
حياة الإمام زين العابدين ( ع )
أما النصوص التي أثرت عن النبي ( ص ) في النص على إمامة الإمام أمير المؤمنين ( ع ) فهي مجموعة ضخمة أجمع الرواة والمؤرخون على روايتها ، ومن أهمها حديث الغدير المتواتر الذي نصب فيه النبي ( ص ) الإمام خليفة من بعده ، وأمر المسلمين بمبايعته ، وقال فيه : « من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه » . وقد سئل الإمام زين العابدين عليه السلام عن معنى هذا الحديث فقال ( ع ) ، إن رسول اللّه ( ص ) أخبرهم الإمام من بعده « 1 » . وقد عرض السادة العلماء من الشيعة في كتبهم الكلامية وغيرها إلى إقامة الدولة العلمية التي لا تقبل الجدل والشك على إمامة الأئمة الاثني عشر عليهم السلام وأنهم أوصياء النبي ( ص ) وخلفاؤه ، وأن سيرتهم ومآثرهم تدلل على إمامتهم ، ونيابتهم العامة عن الرسول ( ص ) كما تدلل على أنهم يملكون أرصدة هائلة من العلم والتقوى والحريجة في الدين لا يملكها أحد غيرهم . سمو منزلة الأئمة : أما سمو منزلة الأئمة ، وعظيم مكانتهم عند الله فلا يعرفها أحد سواهم ، وقد تحدث عنها الإمام زين العابدين عليه السلام في مواضع متعددة كان منها : 1 - قال عليه السلام : « أن اللّه خلق محمدا وعليا واحد عشر من ولده من نور عظمته ، فأقامهم أشباحا في ضياء نوره يعبدونه قبل خلق الخلق ، يسبحون اللّه ويقدسونه ، وهم الأئمة من ولد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . . » « 2 » . وقد اعتقد بذلك حكيم المعرة أبو العلاء المعري الذي كان يسيء الظن بالناس سوى أئمة أهل البيت ( ع ) يقول : والشخوص التي أضاء سناها * قبل خلق المريخ والميزان قبل أن تخلق السماوات * وتؤمر افلاكهن بالدوران
--> ( 1 ) معاني الأخبار للصدوق ( ص 65 ) . ( 2 ) أصول الكافي 1 / 530 .